هناك عادة سنوية تحاول معظم الصحف والمجلات اتباعها وهي استعادة كل أحداث العام الماضي
في شكل بانورامي تذكاري ..
ومن هنا فكرت.. نحن.. على مستوى أفراد.. ماذا نتذكر من عامنا الماضي ..
بل من أعوامنا..؟..
كل واحد منا هو مجموعة إنسان..! تحمل فيها كل الأشياء..
فماذا تذكرتم..؟ هل تذكرتم الأشياء الكبيرة .. أم الصغيرة؟
لكل منا أسلوبه أكيد.. لكن عندما يتعلق الأمر بعلاقتنا مع الآخرين.. دعوني أخبركم بشيء..
- حتى وإن اعتبرتم ما سأقوله افكاراً او مشاعر شخصية فلن يمنعني هذا من أن أخبركم به -
إنني أرى ان أكثر ما يترسخ في ذاكرتنا من علاقاتنا مع من نحبهم هو الأشياء العفوية
البسيطة..
نعم .. بدليل حاول ان تسترجع ذكريات مشتركة لك مع الآخرين الذين تحبهم.. أول ما سيأتي
على بالك هو أكثر اللحظات الحميمة الفرحة العفوية و البسيطة .. ولن يكون أول ما تذكره شيئا
كالمال الكثير .. او المنزل الكبير.. او السيارة المترفة..
ستتذكر لحظات عفوية جدا .. لم تخطر ببالك من قبل ..
مثلا: اشتقت لأبي وأمي.. فأول ما تذكرته من أمي هو عندما كانت تضع لي نقاط الكتشب فوق
البيضة المسلوقة على شكل عينين وفم مبتسم حتى ترغبني في أكل البيض الذي أكرهه..!
وتذكرت لأبي عندما كنا نلعب لعبة: شو في بالصندوق من خلال الأسئلة.. وتذكرت لآخرين
أحبهم لعبة مشتركة هي : احزر الشخصية ايضا عن طريق الأسئلة ..
وكثيررررررررر من الأشياء العفوية.. البسيطة..
أشياء بسيطة.. بساطة الخبز.. وثمينة كأهميته .. وغالية .. أغلى من الثروة...
على فكرة هذه أول مرة أكتب فيها شيئا شخصيا في صفحتي وذلك لأنني مضطرة أن اورد مثلا
يخصني لتقريب الفكرة أكثر الى اذهانكم.
الكاتب العالمي غابرييل غارسيا ماركيز قبل وفاته بلحظات قال:
لو وهبني الله حياة أطول.. كنت سأقيّم الأشياء ليس وفقا لقيمتها المادية، بل لما تنطوي عليه
من معان عميقة .. لو كنت أعرف أن هذه هي المرة الأخيرة التي أراك فيها تخرج من الباب لكنت
احتضنتك، وقبلتك، ثم كنت سأناديك لأحتضنك وأقبلك مرة أخرى.