الاشياء والاشخاص الذين أتأثر بهم دائما يبقون في ذاكرتي مهما مر الزمن .. وهذه ليست خصلة حصرية لي !.. فأنا متأكدة ان غالبية الناس -ان لم يكن كلهم- يشاركونني الاحساس نفسه.. .. لذا فعندما احضر اي مؤتمر اتمنى دائما ان القى هذا التأثير- ايا كان مصدره- الذي سيبقى معي للابد .. بهدف ان يترك لدي بصمة ما .. ولا يكون مجرد ذكرى ومرت !
موضوعي اذن عن : قوة الحضور و التأثير وفن الالقاء و اسلوب العرض الجذاب
وبكل محبة واخلاص اعرف ان غالبية المؤتمرات حريصة على مشاركة اهم الخبرات سواء على مستوى محلي او عربي او عالمي .. و ان كل محاضر او صاحب ورقة عمل يجتهد ليقدم لنا افضل ما لديه من خبرات هامة وافكار جديدة ..
ما يؤسف فعلا عندما يضطر الجمهور المتواجد لان يصاب بالملل والضجر الذي يفقدنا التواصل واليقظة مع صاحب العرض مما يحول دون وصول تلك الخبرات الهامة والافكارالجديدة لنا.. ذلك الملل او الضجر الذي عادة ما يظهر على شكل اعراض كالشرود بذهننا الى مكان آخر ونحن في مكاننا. .! او شخبطة في دفتر ملاحظات وزعه المؤتمر مسبقا علينا ..! او ارسال رسالة SMS لصديق لم نجد وقتا لها غير تلك اللحظة ! او الخروج للرد او اجراء مكالمة ..! او الدردشة بصوت منخفض مع من يجلس بجانبنا..
ولكن السؤال المهم هو : من هو المسؤول عن ذلك الملل والشرود ؟؟
انه ببساطة عندما يفتقد محدثنا قوة التأثير وفن الإلقاء وأسلوب العرض الجذاب
نعم .. فكما ان هناك فن ولغة خاصة للالقاء .. هناك ايضا فن الاستماع .. ولكن لا يمكنك ان تطلب الانصات الجيد قبل ان تجبرني عليه بفن الالقاء الجذاب . . صحيح ان الله سبحانه حبا نخبة من عباده بشخصية كاريزمية بالفطرة يتمتع صاحبها بقوة الحضور وبريق ولمعان مميز ..
ولكن هذا لايعني ان يستسلم من لا يمتلك تلك الموهبة الربانية ..
وان كانت الكاريزما كموهبة فطرية لا يمكنك تعلمها.. بالتأكيد يمكنك تعلم الكاريزما كمهارة مكتسبة !
واستطيع ان اقول من خلال قراءاتي وخبراتي.. بأن هذه هي اهم الخطوط التي تبني مهارة قوة التأثير و العرض الجذاب:
اللغة: ان تكون بسيطة وصريحة ومباشرة وعصرية وتلقائية وقريبة والبعد عن اللغة المريضة المعقدة والانشائية والقوالب الجامدة
الصوت التعبيري : الصوت الذي نتحدث به يحمل اللغة وينقلها لذا من المهم ان يكون ناقلاً جيداً لها.. و يعبر عنها بما يعرف ب TUNE سيكون ممتعا جدا لجمهورك ليبقى متيقظا معك ولا يشرد عنك تغيير تون tune اي نبرة صوتك خلال الحديث.. يعلو عند نقطة هامة وينخفض عند اقل اهمية وتون اخر يوحي بالابتسام واخر بالترحيب وغيره بالود واخر بالدهشة طبعا حسب ما يتطلبه حديثك..التون برأيي يشبه السطور BOLD السميكة او الخطوط تحت فقرة مهمة في الكتابة ..
اما الوتيرة الواحدة .. والرتم البطيء المنخفض المكرر.. فيشجع جمهورك فقط على امرين: 1- غفوة قصيرة .. 2- الهروب من القاعة !
الورقة: استخدمها كأداة مساعدة وليس كوسيلة اساسية على طول الجلسة .. ولا تتوقع ان كنت محاضرا تقرأ من ورقة ان تصل معلوماتك خارج هذه الورقة .. الورقة يجب ان تكون بخط كبير تمكننا النظر خلسة لها عند كل نقطة او فقرة ننتهي منها لنبدأ اخرى جديدة
اشارات الجسم-الايماءات: العيون مهمة جدا لانها وسيلة التواصل مع جمهورك فلا تضيع تلك الوسيلة بالنظر الى الاوراق جمهورك أولى ! كن مرحاً وعلى طبيعتك أثناء إلقائك الكلمة ولا تاخذ الخطاب كله بجدية وصرامة
الوقت: لا تطل وقتك مهما كانت مادتك دسمة ومفيدة لانه بعد الربع ساعة الاولى - اذا كان الأسلوب فقيراً في عرضه - سيشرد جمهورك بذهنه ويبدأ مسلسل التململ و الضجر .. هذا اضافة الى انه يجب ان تعطي دورا لمن سيحاضر بعدك.. وانا اتحدث هنا عن مؤتمر فيه عدة جلسات وعدة محاضرين.
الثقة والايمان والاستيعاب والاستعدد: الثقة -عمرها ما جاءت من فراغ - هي احد نتائج الخبرة والايمان بافكارنا واستيعابها والاستعداد التام لها يعني بروفات بيننا وبين انفسنا عند المرآة -مش عيب ابدا -
تفاعل الجمهور: لا تنسى دور جمهورك مشاركة وتفاعل واسئلة وتدخل واعتراض هذا ما يجعل الجلسة حيوية فعالة ومهمة
الحضور وسرعة البديهة: من الاشياء التي تجعل الجمهور يستمتع بخطاب شخص ما.. روحه المرحة وسرعة بديهته