حكايات وراء الفانوس


حكايات وراء الفانوس
حكايات وراء الفانوس
حكايات وراء الفانوس

القاهرة- شريف نادي

لا يوجد أحد لا يعرف "الفانوس" الذي هو في الأساس كلمة إغريقية تعني وسيلة للإضاءة، وصار من العادات والمورثات التي تتناقلها الأجيال في الشهر الكريم، فمهما اختلفت الثقافات إلا أنهم جميعا يتفقون على اقتناء أطفالهم فوانيس في رمضان، والذي تتزين به أيضا المحلات الكبرى والصغرى، والمولات، وكذلك بعض الشركات الخاصة التي تحرص على أن تخلق جوا من الألفة بين موظفيها وتشعرهم بأنهم في منزلهم.

ترجع قصة سيطرة الفانوس في شهر رمضان، بشكله المميز، إلى عدد من الروايات في العصر الفاطمي، وأبرزها أن أحد الخلفاء الفاطميين أمر كل شيوخ المساجد بأن يضع فانوسا أو أكثر في الشارع لكي يتنسى للمواطنين أن يذهبوا ليلا في رمضان لأداء الصلاة خصوصا صلاة الفجر، وكانت تضاء هذه الفوانيس بالشموع، كما أن هناك قصة أخرى في هذا الصدد ترجح أن أحد الخلفاء الفاطميين كان يخرج إلى الشوارع ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان، ويصطحب معه مجموعة من  الأطفال يحملون فوانيس ليضيئوا له الطريق، بينما الرواية الأقل انتشارا وهي أنه لم يكن يسمح للنساء بترك بيوتهن خلال العصر الفاطمي، إلا في شهر رمضان فقط، وكان يسبقهن طفلا يحمل فانوسًا لكي يشيح الرجال بنظرهم بعيدا عنهن.

تبدأ محلات بيع الفوانيس في الانتشار قبل شهر رمضان بعدة أسابيع، حيث يقول صبري توفيق الذي يعمل في مهنة بيع الفوانيس منذ عدة عقود إن هذه التجارة لا تتوقف أبدا وأنه منذ النصف الثاني من شهر شعبان حتى منتصف رمضان من كل عام تزدهر هذه التجارة الموسمية، مشيرا إلى أن شكل الفانوس قد تطور كثيرا حيث كان في البداية عبارة عن علبة بسيطة من الصفيح بداخلها شمعة، ليتم بعد ذلك وضع زجاج ملون يحيط بالشمعة، حتى أصبح يعمل بالكهرباء، لتدخل الفوانيس المصنوعة في الصين بأشكال مختلفة عن الشكل التقليدي ومنها ما هو مصمم على هيئة سيارات أو حيوانات أليفة أو شخصيات شهيرة، مع أنغام من الأغاني المميزة لشهر رمضان، لكن الاهتمام عاد في السنوات القليلة الأخيرة بشكل الفانوس التقليدي.

وأضاف أن فانوس رمضان لا يأتي بمفرده بل يقترن بجملة أو أغنية يرددها الأطفال مع لعبهم بالفانوس وهي "وحوي يا وحوي" التي تعد تحريفا لجملة هيروغليفية وهي "واح وي واح وي إي إياح"، والتي تعني "إكليلاً وترحابًا، وكانت تقال حسب معتقداتهم ترحيبا بمجيء وعودة الإله "خونسو الهلال أو القمر".

 

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *