هل تعرف نفسك؟


هل تعرف نفسك؟

ترجمة- حنان الغزواني

صدق من قال: من عرف نفسه، عرف ربه. كشخص واثق من نفسه قد تعتقد أنك تعرف ذاتك تماما. إلا أن الحياة بمثابة رحلة مستمرة تتعلم من خلال تجاربها المزيد عن القيم والمبادئ الأساسية التي تحدد شخصيتك.

                               

عناوين فرعية

السعادة الحقيقية مصدرها القيم الداخلية التي تشكل شخصية الإنسان

قيمك الداخلية بمثابة بوصلة تحدد أهدافك والمسارات التي توجه سلوكك

أحداث الحياة هي المحرك الرئيسي للتغييرات التي تطرأ على ذواتنا

 

مراقبة التغييرات

تحديد قيمك ومبادئك الأساسية في الحياة مسألة معقدة. في البداية، نتعلم من آبائنا مبادئهم الأخلاقية التي ستحكم مسيرة حياتنا وتصرفاتنا وردود أفعالنا، نتمسك ببعضها، وكلما تقدمنا في العمر نطور من فكرنا إلى أن نصبح أكثر استقلالية، مما يؤثر بشكل مباشر على مبادئنا. تعتبر أحداث الحياة بمثابة المحرك الرئيسي لتلك التغييرات مثل الدراسة، الوظيفة، العلاقات، إنجاب الأطفال، الأمراض أو الحوادث...، كلها عوامل تساهم في تشكيل أولوياتنا في الحياة حسب مختلف مراحل الحياة. فهذه الأمور تغير من طريقة إدراكنا وتحديد قيمنا، فعلى سبيل المثال، وظيفة جديدة قد ترتبط بقيم بالغة الأهمية مثل "الصناعة" و"الإبداع"، في حين أن إنجاب طفل له علاقة بـ "الحب العائلي" وهذا لا يعني أن إحدى هذه المبادئ أقل أهمية من الأخرى، إلا أن أولوياتنا فقط مختلفة.

توقف وأعد النظر

متى كانت آخر مرة تجرأت فيها على تقييم ذاتك وندمت على شيء فعلته، تسرعت في الحكم على شخص أو انفعلت أكثر مما ينبغي وتسببت في جرح مشاعر من تحب عن غير قصد؟ أحيانا نواجه الآخرين بحزم وقوة قد نتجاوز فيها المتداول والمتعارف عليه. كبشر نستسلم للعاطفة ونتسرع في التصرف أحيانا.. توقف وأعد النظر، يمكن أن تتصرف بطريقة أفضل وأكثر إيجابية.

إن القيم هي معاييرك التي تعتمدها في اتخاذ قراراتك وضبط مجريات حياتك، فهي بداخلك مثل البوصلة التي ستساعدك في تحديد أهدافك والمسارات التي ستساعدك في توجيه سلوكك.

عزز علاقاتك

في الغالب نفشل في التواصل بالشكل الذي ينبغي مع شخص لا نتشارك معه نفس القيم. يعاني الأزواج من أثر حدة الخلاف في الطباع والتفكير السلبي الذي قد يصل إلى مشاكل تهدد بإنهاء العلاقة، فعلى سبيل المثال قد يكون مبدعا ومغامرا، بينما تكون الزوجة أكثر خجلا وبيتوتية، فالعلاقة تبدو مثل الماء والزيت.

للتغلب على هذه المشكلة التي تهدد حياتهما الزوجية، قرر الطرفان وقاما بتحديد أولوياتهما والقيم التي يحبانها النتيجة كانت عكس المتوقع، فالزوج كان شغوفا بحب المغامرة والاكتشاف، بينما كانت الزوجة شخصية فضولية للغاية، على الرغم من الخلاف بينهما إلا ان الفضول كان النقطة المشتركة بينهما، بعد ذلك قررا العمل معا على النقطة التي تجمع بينهما، ثم أصبحا يريان الأمور من وجهة نظر بعضهما البعض، ووجدا القواسم المشتركة أكثر من الاختلافات، مما أنقذ علاقتهما. في معظم الأوقات عندما نتصادم مع الآخرين، فذلك لأنهم يروننا مختلفين أو نهدد صورتهم أو مصدر إزعاج لهم بطريقة أو بأخرى، فليس من السهل مشاركة وجهة نظر شخص آخر، أو محاولة بذل جهد لفهم الخلفية الفكرية للتواصل بطريقة إيجابية مع الآخر.

 مواجهة الذات

بالرغم من أنك قمت بتحديد القيم والمبادئ الخاصة بك، إلا أنك معرض لصراع داخلي بين العاطفة والعقل، لنأخذ "المصداقية" و "حس الفكاهة" كمثال على ذلك، قد يضطر الشخص الصريح إلىى استخدام الفكاهة لإيصال رسالة معينة لتفادي موقف محرج. في هذه الحالة يصطدم الاثنان. وهذا لا يعني أن "المصداقية" مجردة من حس الدعابة.
نتفاعل مع الأمور بالطريقة التي نعتقد أنها صحيحة ومناسبة، عندما نتخذ قرارات صائبة تتماشى مع مبادئنا، نشعر بالسلام والرضا، وندرك أننا قمنا بالشيء الصحيح. راحة البال والطمأنينة الداخلية، تؤدي بصاحبها إلى التفاؤل والطموح الجارف في الإنجاز والتحقيق.

اكتشف طوق نجاتك

عندما تواجهك المشاكل، ابحث عن الحلول في شخصيتك الداخلية، فالسعادة الحقيقية مصدرها القيم الداخلية التي تشكل شخصية الإنسان الحقيقية. كشفت دراسة في جامعة ميريلاند أن الأشخاص الذين يأخذون الوقت الكافي للتركيز على ما هو أكثر أهمية بالنسبة لهم يكونون أكثر فضولية ومرونة وإبداعاً، ومن الأرجح أن يشعر أولئك الذين لم يدربوا عقولهم على التفكير بهذه الطريقة، عندما يخرج الناس من منطقة الأمان comfort zone ويعترفون بقيمهم، فإن ذلك يعزز قدرتهم على التحمل. ويمدهم بالقوة.. لذلك، هم أكثر قدرة على التعامل مع مشاعر غير مريحة.

حدد القيم الأساسية التي تميز شخصيتك

-         كن منفتحا وتقبل نفسك والآخرين مثلما هم واحترم الرأي المعارض

-         كن صادقا مع نفسك والآخرين. فمعرفة الذات لا تأتي عن طريق التقدّم في العمر واكتساب الخبرة، وإنّما تأتي عن طريق التصالح مع الذات والوعي الكامل لكلّ حركةٍ تقوم بها.

-         كن خلاقا ومبتكرا ـ وتحلَّ بالشجاعة للاستمرار في مواجهة مخاوفك والتحديات التي تواجهك لبناء شخصيتك وفق أسلوبك أنت.

-         كن متسامحا مع نفسك والآخرين، وصبورا في انتظار ما تطمح إليه.

-         الاستمرار في تنمية ذاتك وتطوير مهاراتك المعرفية.

-         حدد أولوياتك في الحياة.

 

Comments

    No Comments

Post your comments

Your email address will not be published. Required fields are marked *