عُمان - بشرى خلفان/ اقرأ لكي تنجو


عُمان - بشرى خلفان/ اقرأ لكي تنجو

يحكى‭ ‬أن‭ ‬الروائي‭ ‬الفرنسي‭ ‬المعروف‭ ‬غوستاف‭ ‬فلوبير‭ ‬أرسل‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬الآنسة‭ ‬لوفوير‭ ‬دو‭ ‬شانتبي‭ ‬كتب‭ ‬فيها‭: ‬

‮«‬‭...‬لكن‭ ‬لا‭ ‬تقرئي‭ ‬كما‭ ‬يقرأ‭ ‬الأطفال،‭ ‬لأجل‭ ‬المتعة،‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬يقرأ‭ ‬الطامحون،‭ ‬لأغراض‭ ‬التعلم،‭ ‬لا،‭ ‬بل‭ ‬اقرئي‭ ‬لإنقاذ‭ ‬حياتك‮»‬‭.‬

لا‭ ‬أعرف‭ ‬تاريخ‭ ‬هذه‭ ‬المراسلة‭ ‬ولا‭ ‬دقتها،‭ ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭ ‬ولا‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬حدث‭ ‬بها‭ ‬هذا‭ ‬التعارف،‭ ‬ولكن‭ ‬بإمكاني‭ ‬استنباط‭ ‬بعض‭ ‬الأمور‭ ‬وتخيل‭ ‬أمور‭ ‬أخرى،‭ ‬فالمرأة‭ ‬ليست‭ ‬متزوجة،‭ ‬وهذا‭ ‬بديهي‭ ‬لأنها‭ ‬آنسة،‭ ‬وربما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭  ‬قد‭ ‬بلغت‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬عمرها‭ ‬بعد،‭ ‬وربما‭ ‬التقاها‭ ‬فلوبير‭ ‬في‭ ‬مناسبة‭ ‬اجتماعية،‭ ‬وشعر‭ ‬من‭ ‬شحوب‭ ‬وجهها‭ ‬بأنها‭ ‬تمر‭ ‬بأزمة‭ ‬ما،‭ ‬فأثار‭ ‬ذلك‭ ‬فضوله،‭ ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الفضول‭ ‬بالذات‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬قاده‭ ‬لمراسلتها‭ ‬وتقوية‭ ‬أواصر‭ ‬علاقته‭ ‬بها،‭ ‬والسعي‭ ‬لأن‭ ‬يكون‭ ‬دليلها‭ ‬ومرشدها،‭ ‬ونعرف‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬معطيات‭ ‬الرسالة‭ ‬ذاتها‭ ‬أنها‭ ‬بالإضافة‭ ‬لكونها‭ ‬شابة‭ ‬صغيرة‭ ‬وغير‭ ‬متزوجة،‭ ‬أنها‭ ‬أيضا‭ ‬امرأة‭ ‬تجيد‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة،‭ ‬وذكية‭ ‬وطموحة‭ ‬ولها‭ ‬قلب‭ ‬طفلة،‭ ‬وقلب‭ ‬الطفلة‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬فلوبير‭ ‬يعجل‭ ‬بالنصيحة‭ ‬الأولى‭ ‬‮«‬ألا‭ ‬تقرأ‭ ‬كما‭ ‬يقرأ‭ ‬الأطفال‭ ‬لأجل‭ ‬المتعة‮»‬،‭ ‬وأنه‭  ‬رأى‭ ‬في‭ ‬عينيها‭ ‬المتقدتين‭ ‬طموح‭ ‬روحها‭ ‬للمعرفة‭ ‬فكانت‭ ‬النصيحة‭ ‬الثانية‭ ‬ألا‭ ‬تقرأ‭ ‬كما‭ ‬يقرأ‭ ‬الطامحون‭ ‬لأغراض‭ ‬التعلم‭.‬

 

سنتخيل‭ ‬أن‭ ‬الآنسة‭ ‬تجلس‭ ‬أمام‭ ‬المدفأة‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬قارس‭ ‬البرودة‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬الشتاء‭ ‬الباريسية‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1850،‭ ‬واضعة‭ ‬الشال‭ ‬حول‭ ‬كتفيها،‭ ‬وتقرأ‭ ‬تلك‭ ‬الرسالة،‭ ‬وتحاول‭ ‬مثلي‭ ‬أن‭ ‬تفهم‭ ‬المعنى‭ ‬المقصود‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تقرأ‭ ‬لأجل‭ ‬أن‭ ‬تنقذ‭ ‬حياتها،‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬تعرف‭.. ‬لأننا‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تمر‭ ‬بها،‭ ‬ولكنها‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬للقراءة‭ ‬أن‭ ‬تنقذ‭ ‬حياتها،‭ ‬فيرتجف‭ ‬كوب‭ ‬الشاي‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تحتسيه،‭ ‬وربما‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬آلامها،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬عنها‭ ‬شيئا‭ ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬نزلت‭ ‬من‭ ‬خدها‭ ‬دمعه،‭ ‬مسحتها‭ ‬كأي‭ ‬فتاة‭ ‬نبيلة‭ ‬بأطراف‭ ‬أصابعها،‭ ‬متجنبة‭ ‬ذلك‭ ‬الأخدود‭ ‬الصغير‭ ‬الذي‭ ‬يترك‭ ‬آثاره‭ ‬على‭ ‬طبقات‭ ‬البودرة،‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬مسح‭ ‬الذبول‭ ‬الذي‭ ‬غشي‭ ‬عينيها،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬أوج‭ ‬تعاطفنا‭ ‬معها،‭ ‬نتساءل‭ ‬مثلها‭ ‬كيف‭ ‬للقراءة‭ ‬أن‭ ‬تنقذ‭ ‬حياتها‭ ‬أو‭ ‬حياة‭ ‬أي‭ ‬واحد‭ ‬منا؟

 

وهنا‭ ‬أستعيد‭ ‬حكاية‭ ‬كانت‭ ‬إحدى‭ ‬الصديقات‭ ‬قد‭ ‬حكتها‭ ‬لي‭ ‬منذ‭ ‬مدة،‭ ‬تقول‭ ‬صديقتي‭:‬‭ ‬‮«‬بعد‭ ‬ولادتي‭ ‬لابنتي‭ ‬الثانية،‭ ‬أصبت‭ ‬بأعراض‭ ‬ما‭ ‬صار‭ ‬معروفا‭ ‬الآن‭ ‬باكتئاب‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الولادة،‭ ‬وكنت‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬النوم‭ ‬أو‭ ‬الأكل،‭ ‬ولم‭ ‬أكن‭ ‬أحتمل‭ ‬الرضيعة‭ ‬أو‭ ‬طفلتي‭ ‬الأولى‭ ‬أو‭ ‬زوجي،‭ ‬كنت‭ ‬أشعر‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ ‬البؤس‭ ‬الشديد‭ ‬والحزن‭ ‬غير‭ ‬المبرر،‭ ‬وفكرت‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أنهي‭ ‬حياتي،‭ ‬ولأني‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أعرف‭ ‬اسما‭ ‬لهذه‭ ‬الحالة،‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أعرف‭ ‬أني‭ ‬لست‭ ‬مجنونة‭ ‬ولست‭ ‬الوحيدة‭ ‬بين‭ ‬النساء‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭.‬

كثيرا‭ ‬ما‭ ‬كنت‭ ‬أتعارك‭ ‬مع‭ ‬زوجي‭ ‬بدون‭ ‬سبب‭ ‬وآخذ‭ ‬ابنتي‭ ‬وأذهب‭ ‬للنوم‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬المكتبة،‭ ‬وفي‭ ‬إحدى‭ ‬الليالي‭ ‬وقعت‭ ‬عيناي،‭ ‬على‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬البحر‭.. ‬البحر‮»‬‭ ‬لآيرس‭ ‬مردوخ،‭ ‬ولم‭ ‬أكن‭ ‬سمعت‭ ‬بهذا‭ ‬الاسم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬منذ‭ ‬متى‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬أو‭ ‬كيف‭ ‬اقتنيته‭!!‬،‭ ‬فتناولت‭ ‬الكتاب‭  ‬من‭ ‬على‭ ‬الرف‭ ‬واستغرقت‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الرواية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬أسبوع،‭ ‬عشت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬البيت‭ ‬الذي‭ ‬يقبع‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬قرية‭ ‬ساحلية‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬بريطانيا،‭ ‬عشت‭ ‬مع‭ ‬بطل‭ ‬الرواية‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬والأفكار‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬داخله،‭ ‬وأكلت‭ ‬من‭ ‬وجبات‭ ‬الطعام‭ ‬العجيبة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحضرها،‭ ‬عشت‭ ‬لحظات‭ ‬هوسه‭ ‬وفرحه‭ ‬وحيرته‭ ‬وكآبته،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬أنهيت‭ ‬الرواية‭ ‬شعرت‭ ‬بتغير‭ ‬في‭ ‬روحي،‭ ‬وانسحبت‭ ‬كآبتي‭ ‬تدريجيا‭ ‬وشعرت‭ ‬أني‭ ‬نجوت‭ ‬من‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬الذي‭ ‬كنت‭ ‬أعيشه‭ ‬داخل‭ ‬بيتي،‭ ‬وصدقيني‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬أستحضر‭ ‬وصفات‭ ‬الطعام‭ ‬تلك،‭ ‬ورائحة‭ ‬البيت،‭ ‬وصوت‭ ‬الموج،‭ ‬و‭ ‬و‭ ‬و”‭.‬

 

لقد‭ ‬استمتعت‭ ‬صديقتي‭ ‬برواية‭ ‬‮«‬البحر‭.. ‬البحر‮»‬‭ ‬لآيرس‭ ‬مردوخ،‭ ‬الروائية‭ ‬البريطانية‭ ‬المشهورة،‭ ‬الحائزة‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬البوكر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1978‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬بالذات‭.‬

لقد‭ ‬استمتعت‭ ‬صديقتي‭ ‬بالرواية،‭ ‬وخاصة‭ ‬عندما‭ ‬استطاعت‭ ‬الرواية‭ ‬أن‭ ‬تستحوذ‭ ‬عليها‭ ‬بالكامل،‭ ‬وإخراجها‭ ‬من‭ ‬عالمها‭ ‬الداخلي‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬آخر،‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى،‭ ‬لكنه‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬قريب‭ ‬جدا،‭ ‬قريب‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬داخلك،‭ ‬أو‭ ‬يحل‭ ‬فيك‭ ‬فينقذك‭.‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬كان‭ ‬الانغماس‭ ‬في‭ ‬المتعة‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أنقذ‭ ‬صديقتي‭.‬

 

في‭ ‬حكاية‭ ‬أخرى‭ ‬حكتها‭ ‬لي‭ ‬صديقة‭ ‬أخرى،‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬طلاق‭ ‬طويل‭ ‬وصعب،‭ ‬قالت‭:‬‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يكن‭ ‬طلاقي‭ ‬سهلا،‭ ‬فأنا‭ ‬شخصيا‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬متيقنة‭ ‬تماما‭ ‬من‭ ‬قدرتي‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الحياة‭ ‬وحيدة،‭ ‬رغم‭ ‬تيقني‭ ‬من‭ ‬صواب‭ ‬قراري،‭ ‬كانت‭ ‬الليالي‭ ‬تمر‭ ‬عليّ‭ ‬طويلة‭ ‬ومجهدة‭ ‬وأنا‭ ‬أحاول‭ ‬أن‭ ‬أتصور‭ ‬الحياة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬سأعيشها،‭ ‬نظرة‭ ‬الآخرين،‭ ‬وضعي‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والفراغ‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬داخلي،‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬سيرحل‭ ‬فيها‭ ‬شريك‭ ‬حياتي‭ ‬أو‭ ‬أرحل‭ ‬أنا‭ ‬عنه،‭ ‬فرغم‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬مر‭ ‬على‭ ‬زواجنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬أعوام،‭ ‬وأتذكر‭ ‬أني‭ ‬كنت‭ ‬أتسوق‭ ‬من‭ ‬السوبرماركت‭ ‬عندما‭ ‬لمحت‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬رفوف‭ ‬المجلات‭ ‬والصحف‭ ‬نسخة‭ ‬إنجليزية‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬إليزبيث‭ ‬جيلبرت‭ ‬‮«‬أكل‭ ‬صلاة‭ ‬حب‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬دفعني‭ ‬لشرائه‭ ‬رغم‭ ‬أني‭ ‬لم‭ ‬أسمع‭ ‬بالكاتبة‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وشراء‭ ‬كتاب‭ ‬من‭ ‬رفوف‭ ‬السوبرماركت‭ ‬بدا‭ ‬لي‭ ‬أمرا‭ ‬مبتذلا،‭ ‬لكنني‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬فعلت‭. ‬وفي‭ ‬البيت‭ ‬كنت‭ ‬أختلي‭ ‬بنفسي‭ ‬ليالي‭ ‬طويلة‭ ‬لقراءة‭ ‬مغامرة‭ ‬جيلبرت‭ ‬التي‭ ‬تتقاطع‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬كثيرة‭ ‬مع‭  ‬حياتي‭ ‬ورغباتي‭ ‬وأفكاري‭ ‬وظروفي،‭ ‬وبدأت‭ ‬أستعد‭ ‬للمشاعر‭ ‬التي‭ ‬ستأتي‭ ‬بها‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة،‭ ‬بدأت‭ ‬أتعود‭ ‬فكرة‭ ‬الوحدة‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬وحدك‭ ‬وخاليا،‭ ‬والأهم‭ ‬بدأت‭ ‬أفكر‭ ‬بسلسلة‭ ‬من‭ ‬الأحلام‭ ‬و‭ ‬الرغبات‭ ‬المؤجلة،‭ ‬وكما‭ ‬فعلت‭ ‬جيلبرت‭ ‬بذهابها‭ ‬إلى‭ ‬إيطاليا‭ ‬لتعلم‭ ‬اللغة‭ ‬الإيطالية،‭ ‬التحقت‭ ‬أنا‭ ‬بأكاديمية‭ ‬للفنون‭ ‬وبدأت‭ ‬في‭ ‬أخذ‭ ‬دروس‭ ‬في‭ ‬النحت،‭ ‬واشتركت‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصبايا‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬تأمل‭ ‬على‭ ‬الشاطئ‭ ‬باكورة‭ ‬كل‭ ‬صباح،‭ ‬وسافرت‭ ‬بعد‭ ‬طلاقي‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬لأحقق‭ ‬حلما‭ ‬قديما‭ ‬طالما‭ ‬راودني،‭ ‬لقد‭ ‬قاسمتني‭ ‬جيلبرت‭ ‬تجربتها،‭ ‬وعرفتني‭ ‬على‭ ‬أشياء‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أعرفها،‭ ‬وصدقيني‭ ‬لقد‭ ‬أنقذ‭ ‬ذلك‭ ‬الكتاب‭ ‬حياتي‭.. ‬بل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬منحني‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‮»‬‭.‬

 

نعود‭ ‬الآن‭ ‬للآنسة‭ ‬التي‭ ‬تركناها‭ ‬تقرأ‭ ‬رسالة‭ ‬فلوبير،‭ ‬واضعة‭ ‬الشال‭ ‬على‭ ‬كتفيها‭ ‬وأصابعها‭ ‬ترتجف‭ ‬من‭ ‬البرد،‭ ‬هل‭ ‬ستأخذ‭ ‬القلم‭ ‬الآن‭ ‬وتخط‭ ‬جوابا‭ ‬إلى‭ ‬فلوبير‭ ‬تقول‭ ‬فيه‭:‬‭ ‬‮«‬ولكني‭ ‬أتفق‭ ‬معك‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬يا‭ ‬سيدي،‭ ‬فأنا‭ ‬أقرأ‭ ‬كالأطفال‭ ‬للمتعة‭ ‬وكالطموحين‭ ‬للمعرفة،‭ ‬وأظن‭ ‬أن‭ ‬هذين‭ ‬السببين‭ ‬كفيلان‭ ‬بأن‭ ‬أنجو‭ ‬بحياتي‮»‬‭. ‬

مع‭ ‬خالص‭ ‬المودة

الآنسة‭ ‬دو‭ ‬شانتبي

 

‭*‬الكاتبة‭ ‬العُمانية‭ ‬بشرى‭ ‬خلفان،‭ ‬قاصة‭ ‬وروائية،‭ ‬لها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإصدارات‭ ‬منها‭: ‬‮«‬رفرفة‮»‬،‭ ‬‮«‬غبار‮»‬،‭ ‬‮«‬صائد‭ ‬الفراشات‮»‬،‭ ‬‮«‬حبيب‭ ‬رمان‮»‬،‭ ‬وصدر‭ ‬لها‭ ‬مؤخرا‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬الباغ‮»‬‭. ‬