توحيد البشر..

...واعود ثانية لفكرة الاختلاف مع الآخر والقبول بهذا الاختلاف في حوارنا معه..

فقد جاءتني إحدى الاعلاميات وقطعت عليّ حواراً كنت أجريه مع شخصية دولية ثقافية بارزة في مناسبة ما وبوجود مجموعة اشخاص في المكان نفسه.

واقتربت مني وقالت لي: طلب مني احد الموجودين هنا ان تخرج الضيفة التي تحاورينها خارج القاعة...

فدهشت وقلت لها: لماذا؟!

أجابت: لا يحبها!! -رغم أنه لايعرفها اصلا-ً وهنا زادت دهشتي..!! فهل مجرد كونه لا يحبها يجعله يعترض على وجودها؟

ولماذا لا يحبها؟! لانها وبكل بساطة تختلف عنه في الديانة! لا تحمل نفس ديانته ولها افكار ربما لا تتفق ابداً مع افكاره!

وعرفت جيداً اننا قد نصادف في اي مكان من لم يصلوا بعد لدرجة الارتقاء والوعي بفكرة قبول الآخر..

في كلمة العدد السابق تعرضت للفكرة ذاتها «قبول الاختلاف» كانت بعنوان .. «منهج التسامح».. وقلت:عندما نغلق الباب على آرائنا.. وأفكارنا ونعتبر الآخر خصمنا لمجرد أنه يختلف .. معنا.. وعنّا!! لايمكن بأي حال أن نفهم ونتسامح .. ونتطور.. ونرقى.. وأقول «نتطور» و«نرقى» لان الفهم والاستيعاب يساهمان كثيراً في تطور اي انسان.. ورقيه..

فنحن بحاجة لأن نخرج من ذواتنا لنرى الآخر ونقبله كما هو.. لا كما نريد نحن!!

في هذا العالم.. وكل ما فيه من تعددية وحضارات وثقافات وجنسيات وأديان نختلف.. أو نتفق.. لا يهم.. فطبيعي أن نختلف.. المهم أن نتفهم .. ونقبل.. ونستوعب وتتشكل لدينا قناعة راسخة بمبدأ الاختلاف،

خلق الله الانسان بكل الأشكال والأجناس والأديان وجعله أكرم المخلوقات لأنه يحبه.. فكيف نكرهه نحن ؟

الغريب في الأمر ان يبقى مثل هؤلاء على حالهم من فكر متخلف غير قابل للتطوير أو التعديل! رغم كل أساليب الاتصالات والتواصل مع العالم عبر الوسائل التقنية والثقافية والاعلام المقروء والمسموع والمشاهد عدا عن شبكة الانترنت وكل المؤتمرات العالمية المهمة، والتي كان آخرها مؤتمر الدوحة العالمي للأسرة وقد كان من ابرز واهم وانجح المؤتمرات العالمية.. واشتمل على محاور عدة تعلقت بتطوير الأسرة وكان من أهمها محور «الأسرة وثقافة الحوار».

وكم كنت سعيدة وفخورة بكلمة سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الأمير المفدى التي قالتها في ختام المؤتمر وكان منها هذه الجملة الرائعة في معناها وحكمتها.

« كانت الأسرة سببآً لانطلاقة البشرية ولعلها تكون سبباً لتوحيد البشر بمختلف ثقافاتهم وخلفياتهم ودياناتهم».