لم أكتب صفحتي!
هذه المرة لا أكتبها أنا.. كتبتها سيدة مميزة
بإيمانها.. وصبرها.. وحبها.. السيدة «جميلة العبدالله» وكيلة مدرسة..
عانت لسنوات طوال وتألمت لمرض ابنتها «نورا» وهي من الاطفال الذين
قابلناهم خلال زيارتنا للجمعيه القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة..
وفي هذه الرسالة التي بعثتها لي السيدة «جميلة العبدالله» وصفت مشاعر
ابنتها بإحساس عظيم..
فمن جميلة أهديكِ صفحتي يا جميلة العبدالله
وهكذا بدأت الرسالة .. بعنوان : سامحيني يا أمي..
ليس بيدي ما يحدث لي.. ولم أكن أتمنى لك ان تعاني
معي، فدموعك اشعر بها تمزقني إربا، تفتك بقلبي الذي يحبك.. وأنا
عاجزة يا أمي ان أمسحها عنك، نظراتك الحزينة لي أفهمها وأعلم انك
كنت تتمنين لي السعادة كباقي الفتيات مثلي، يفرحن ويلهين ويتزوجن
وينجبن أطفالا اصحاء وأسوياء، ليسوا مثلي، فأنا أعاني من مرض يطلقون
عليه «التوحد» فأنا يا أمي أسمع تلك الكلمة منك وممن حولي كثيراً،
لكن لا ادري ماذا فعل بي هذا الداء، لقد عزلني عن المجتمع، دون ذنب
أقترفته، ابتعد عني الأهل والأحباب، حتى زميلاتي في المدرسة ينظرن
اليّ نظرات الدهشة، ارى في عيونهن الخوف مني، رغم إنني احب الجميع
وأتمنى ان أصافحهن وأصاحبهن، وأن العب معهن مثلما يلعبن مع مثيلاتهن،
ومثلما ألعب مع شقيقتي الصغيرة شيخة.
لا تحزني عليَّ يا امي، فإني أرى حزنك سهاماً
تشق صدري، يؤلمني بكاؤك وأنّاتك، تفزعني صرخاتك الصامتة، التي اسمعها
وحدي، تحدثي معي يا أمي فصمتك يؤرقني، يشعرني ان العالم من حولي
سكون لا معنى له، كلميني حتى لو لم أرد عليك.
امي الحبيبة، ضميني إليك بقوة فإني اشعر بالوحدة،
اشعر بالغربة وصدرك يشعرني بالأمان، بحنان العالم بعد ان تفرق الجميع
من حولي، ضميني إليك بلا بكاء ففي قلبي الصغير أمل كبير، ولا تيأسي
يوماً، فما زال قلبي ينبض بالحياة.
